الفيض الكاشاني

159

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

السَّفَرِ وَاجِباً كَوُجُوبِ التَّمَامِ « 1 » فِي الْحَضَرِ » ، وفي صحيحة عليّ بن يقطين : « يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْصِيرُ إِذَا كَانَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ » « 2 » إلى غير ذلك . وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : « قُلْتُ لَهُ : صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَنَا فِي سَفَرٍ ، قَالَ : أَعِدْ » « 3 » . [ حكم الجاهل والناسي إذا أتمّا الصلاة في السفر ] وأمّا أنّ الجاهل مستثنى من هذا الحكم « 4 » ، وكذا الناسي مع خروج الوقت ، فهو قول أكثر الأصحاب « 5 » . ويدلّ عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم : « إِنْ كَانَ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَةُ التَّقْصِيرُ وَفُسِّرَتْ لَهُ فَصَلَّى أَرْبَعاً أَعَادَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ » . وصحيحة العيص بن القاسم عنه عليه السلام ؛ قال : « سألْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَهُوَ مُسَافِرٌ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ ، قَالَ : إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلَا » « 6 » . والمراد به الناسي لوجهين : أحدهما أنّ الرواية السابقة دلّت على أنّ العالم يعيد مطلقاً والجاهل لا يعيد كذلك ؛ فلو حملناها على الإطلاق لزم اختلاف الروايات ، والجمع أولى . والثاني أنّا استفدنا حكم غير الناسي من الرواية الأولى وأنّه ليس كذلك ، وحكم الناسي من رواية أخرى وأنّه كذلك ؛ فيجب حمله عليه ، وتلك الرواية هي موثّقة أبي بصير ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى ؛ فَيُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، قَالَ : إِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ « 7 » فَلْيُعِدْ ،

--> ( 1 ) . في النسخ « الإتمام » ، ولكن أتى المصنّف بهذه الرواية في ما قبل كما في المصدر . ( 2 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 209 ، ح 12 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 225 ، ح 14 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 455 ، ح 11154 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 14 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 507 ، ح 11302 . ( 4 ) . في هامش نسخة « ج » : « حكي أنّ السيّد الرضي سأل أخاه المرتضى رضي الله عنهما عن هذه المسألة ، فقال : الإجماع منعقد على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامه ، فلا يكون مجزية . وأجاب السيّد رحمه الله بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور . وكان المراد أنّه يجوز اختلاف الحكم الشرعي بسبب الجهل فيكون الجاهل مكلّفاً بالتمام ، والعالم مكلفاً بالقصر ، واختلاف الحكم هنا على هذا الوجه لا يقتضي عذر الجاهل كما لا يخفى . منه » . أتى صاحب المدارك أيضاً بهذا الكلام نقلًا عن الشهيد في الذكرى . المدارك ، ج 4 ، ص 472 . ( 5 ) . منهم الشيخ في النهاية ( ص 123 ) وابن إدريس في السرائر ، ( ج 1 ، ص 328 ) والمحقق في المعتبر ( ج 2 ، ص 478 ) . ( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 435 ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 225 ، ح 78 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 241 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 505 ، ح 11297 . ( 7 ) . المصدر : « إن كان ذكر في ذلك اليوم » .